السيد محمد حسين فضل الله

260

من وحي القرآن

يحوّل المعنى البسيط إلى معنى معقّد . ولا بد في هذه الأمور من الرجوع إلى السنة والتمييز بين صحيح الحديث وضعيفة ، لنخلص إلى النتيجة الحاسمة في معرفة الحكم الشرعي ، واللّه أعلم بحقائق أحكامه . بين الأسلوب القراني وصلة الإنسان باللّه وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ لا يبعد أن تكون هذه الفقرة من الآية جارية على الأسلوب القرآني ، الذي جرى في أكثر من مجال ، على اتباع الحكم الشرعي بالإيحاء للإنسان بالجانب الروحي الأخروي الذي يتعلق بقضية المصير ، من أجل أن يتحقق له إلا الانضباط الواعي ، الذي يدفعه إلى مواجهة الطاعة بقوّة وإيمان ووعي وامتثال . . . فقد تحدثت الآيتان عن بعض جوانب التحليل والتحريم ، فكان من المناسب أن يطلب من المكلف أن يقدم لنفسه ما يشاء من الأعمال الصالحة التي ترفع درجته عند اللّه ، وأن يتقي اللّه في نفسه فلا يرتكب ما حرمه اللّه عليه ، وأن يعلم أنه سيلاقي اللّه غدا ليحاسبه على ما عمل من خير أو شر . ثم أطلق البشارة للمؤمنين ، لأنهم الذين استطاعوا أن يسيروا على الخط المستقيم في عقيدتهم ، وعملهم فحصلوا على خير الدنيا والآخرة . وذهب البعض إلى أن معنى التقديم هنا طلب الولد ، فإن في اقتناء الولد الصالح يكون تقديما عظيما لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا مات المؤمن ، انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له » « 1 » . وذهب بعض آخر إلى غير ذلك ، مثل الدعاء عند الجماع ، أو التسمية عنده ، أو التزوج

--> ( 1 ) البحار ، م : 1 ، ج : 2 ، ص : 349 ، باب : 8 . رواية : 65 .